السيد محمد باقر الصدر
399
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
ولكنّ ظلم الإنسان - كما يعبّر القرآن الكريم « 1 » - الذي حرّم الإنسانيّة من بركات الحياة وخيراتها ، وتدخّل في مجال التوزيع على حساب هذا الحقّ أو ذاك سرى أيضاً إلى المبادلة حتّى طوّرها وصيّرها أداة استغلال وتعقيد ، لا أداة إشباع للحاجات وتيسير للحياة ، وواسطة بين الإنتاج والادّخار ، لا بين الإنتاج والاستهلاك . فنشأ عن الوضع الظالم للمبادلة من المآسي وألوان الاستغلال نظير ما نشأ عن الأوضاع الظالمة للتوزيع في مجتمعات الرقّ والإقطاع ، أو في مجتمعات الرأسماليّة والشيوعيّة . ولكي نشرح وجهة نظر الإسلام عن المبادلة لا بدّ لنا أن نعرف رأي الإسلام في السبب الأساسي الذي جعل من المبادلة أداة ظالمة للاستغلال ، وما هي النتائج التي تمخّض عنها ، ثمّ ندرس الحلول التي تقدّم بها الإسلام للمشكلة ، وكيف أعطى للمبادلة صيغتها العادلة وقوانينها التي تواكب أغراضها الرشيدة في الحياة ؟ [ أشكال المبادلة : ] وقبل كلّ شيء يجب أن نلاحظ أنّ للمبادلة شكلين : أحدهما : المبادلة على أساس المقايضة . والآخر : المبادلة على أساس النقد . فالمبادلة على أساس المقايضة : مبادلة سلعة بأخرى . وهذا الشكل هو أسبق أشكال المبادلة تاريخيّاً ، فقد كان كلّ منتج - في المجتمعات الآخذة بالتخصّص وتقسيم العمل - يحصل على السلع التي لا ينتجها ، نظير الفائض من
--> ( 1 ) قال تعالى : « وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » سورة إبراهيم : 34